مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

74

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بمعناهما الخاص عند الرجالي ؛ لأنّ الأوّل عنده إخبار بخصوص العدالة والثاني إخبار بخصوص الوثاقة . نعم ، هي - أي التزكية - أخصّ من التوثيق بمعناه اللغوي العام المبحوث عنه هنا ؛ لأنّها أحد طرقه كما لا يخفى . ثالثاً - الحكم التكليفي : توثيق التصرّفات الصحيحة بالكتابة والإشهاد ونحوهما من وسائل التوثيق أمر مشروع قطعاً ؛ للمحافظة على الحقوق من الضياع وتجنب وقوع الخلاف والنزاع . كما أنّه من الواضح أنّه ليس من الواجبات ، إلّاإذا كان ترك التوثيق موجباً لضياع حقّ أو نسب أو مال خطير يجب حفظه ، ففي هذه الحالة يجب توثيق التصرّف بوسيلة من وسائله ، وبعض التصرّفات أوجبت الشريعة التوثيق فيها بوجهٍ خاص ، كما في الطلاق ؛ فإنّ الإشهاد عليه واجب وشرط في صحّته ، فإنّ الطلاق الذي لم يحضره الشاهدان العدلان باطل في الشرع . وقد ورد الأمر بالكتابة والإشهاد وأخذ الرهان في آية الدين المباركة « 1 » ، إلّاأنّ هذا الأمر ليس للوجوب بل هو إمّا للندب أو الإرشاد إلى المصلحة ، كما صرّح بذلك الفقهاء . قال الفاضل المقداد : « الأمر بكتابة الدين لئلا يذهب مال المسلم بعوارض النسيان والموت والجحود ، والأمر هنا عند مالك للوجوب ، والأصحّ أنّه إمّا للندب أو الإرشاد إلى المصلحة » « 2 » . وقال الفاضل الجواد : « والجمهور من العلماء على استحباب الكتابة ؛ لإجماع المسلمين قديماً وحديثاً على جواز البيع بالأثمان المأخوذة من غير كتابة ولا إشهاد . . . ويحتمل أن يكون الأمر للإرشاد إلى المصلحة . . . » « 3 » . رابعاً - طرق التوثيق ومواضعه : تحرص الشرائع السماوية والقوانين الوضعية على توثيق التصرّفات والمعاملات ونحوها من خلال الكتابة أو

--> ( 1 ) البقرة : 282 . ( 2 ) كنز العرفان 2 : 47 . ( 3 ) المسالك ( الفاضل الجواد ) 3 : 57 .